البغدادي

268

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فإن قيل « 1 » : كيف يجوز أن يكون معرفة ، وهو بمنزلة شتّ ، وكذلك صه بمنزلة اسكت ، واسكت وصه لا يجوز أن يكونا معرفة . قيل : لأنّهما اسمان للفعل وليسا بفعل . فإن نقلت شتّان عن أن يكون اسما للفعل ، فجعلته اسما للتشتيت معرفة ، وصار بمنزلة « 2 » : ( السريع ) * سبحان من علقمة الفاخر * في أنّه اسم للتنزيه معرفة جاز . فإن نوّنته ونونت سبحان هذا تنكّر لأجل التنوين ، وصار بمنزلة زيد من الزيدين ، إذا نكرت زيدا المعرفة . ويضعف جعل هذه المعرفة نكرة ، لأنّ المعنى الملقّب بسبحان وشتّان ، شيء واحد لا يصحّ أن يكون له أمثال من جنسه ، هي تنزيه وتشتيت ، وليس كذلك الملقّب بزيد ، لأنه يصحّ أن يكون له أمثال من جنسه ، فيقدّر زيدا من الزيدين يصحّ في المعنى ، وتقدير سبحان من أمثاله لا يصحّ في المعنى . فالجواب أنّ هذا وإنّ لم يصحّ في المعنى ، فإن تقديرهم له تقدير ما يصحّ له في هذا المعنى جائز ، يدلّ على ذلك أنّ من قال : هذا ابن عرس مقبلا ، نزّل الجنس منزلة شيء واحد ، وإن كان في الحقيقة أشياء ، ثم قال : هذا ابن عرس مقبل ، نزّل ما قد نزّله منزلة شيء واحد منزلة أشياء كثيرة . فهذا ابن عرس مقبل ، بمنزلة زيد من الزيدين منكّرا من هذا ابن عرس مقبلا . ونظير تلقيب المعنى بسبحان وشتّان ، فيمن جعله لقبا للمعنى ، جعل النحويين أفعل معرفة في قولهم : أفعل إذا كان وصفا لا ينصرف ، فيجعلون أفعل معرفة لقبا للمعنى ، وهو هذا الوزن . فلم يخرج النحويون بتلقيبهم المعاني عن كلام العرب ، لأنها

--> ( 1 ) من قوله : " كيف يجوز . . . أن يكونا معرفة " . ساقط من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) عجز بيت للأعشى ميمون ؛ وصدره : * أقول لّما جاءني فخره * والبيت للأعشى في ديوانه ص 193 ؛ وأساس البلاغة ( سبح ) ؛ والأشباه والنظائر 2 / 109 ؛ وتاج العروس ( شتت ) ؛ وجمهرة اللغة ص 278 ؛ والخصائص 2 / 435 ؛ والدرر 3 / 70 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 157 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 201 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 905 ؛ وشرح المفصل 1 / 37 ، 120 ؛ والكتاب 1 / 324 ؛ ولسان العرب ( سبح ) . وهو بلا نسبة في الخصائص 2 / 197 ، 3 / 23 ؛ والدرر 5 / 42 ؛ ومجالس ثعلب 1 / 261 ؛ والمقتضب 3 / 218 ؛ والمقرب 1 / 149 ؛ وهمع الهوامع 1 / 190 ، 2 / 52 .